الشيخ محمد الصادقي الطهراني

218

علي والحاكمون

الخليفة يمنع عن دراسة القرآن ورواية السنة ! عن السائب بن يزيد قال : أتي عمر بن الخطاب فقيل يا أمير المؤمنين ! إنا لقينا رجلًا يسأل عن تأويل مشكل القرآن فقال عمر : اللهم مكني منه ، فبينما عمر ذات يوم جالساً يغدي الناس إذا جاء الرجل وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ! « الذَّ ارِيَاتِ ذَرْواً * فَالْحَامِلاتِ وِقْراً » ؟ فقال عمر : أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ، ألبسوه ثيابا واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيب ثم يقول : إن صبيغاً ابتغى العلم فأخطأه ، فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك وكان سيد قومه » « 1 » . هنا نتساءل الخليفة : إن كان يعرف معنى الآية فلماذا لم يجب السائل عنها ؟ أو كان يجهل فلماذا يضربه حتى يضطرب الدماء في ظهره ؟ لا أجد دفاعاً إلّاأن الخليفة كان يجهل وأراد ألّا يخجل كيف يجهل خليفة المسلمين ! حفاظاً على الخلافة الإسلامية ، إذ ان الغاية تبرر الوسيلة !

--> ( 1 ) سنن الدارمي 1 : 54 - 55 - تاريخ ابن عساكر 6 : 384 - سيرة عمر لابن الجوزي 109 - تفسير ابن كثير 4 : 232 - اتقان السيوطي 2 : 5 - كنز العمال 1 : 228 نقلًا عن الدارمي ونصر المقدسي والإصبهاني وابن الأنباري واللاكائي وابن عساكر - الدر المنثور 6 : 111 - فتح الباري 8 : 17 - المفتوحات الإسلامية 2 : 445